المحقق البحراني

497

الحدائق الناضرة

ونقل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ( 1 ) عن الشيخ المفيد وسلار وابن البراج وابن الجنيد وأبي الصلاح أنه ترد المحدودة في الفجور ، ويمكن أن يكون مستندهم هذه الأخبار ، والمشهور بين المتأخرين عدم الفسخ والتفريق ( 2 ) هذا . وقد ورد ما يناقض هذه الأخبار فيما دلت عليه من هذه الأحكام وبه أفتى الصدوق في علل الشرايع ( 3 ) حيث قال - بعد ايراد حديث طلحة المذكورة - : والذي أفتى به وأعتمد عليه في هذا الباب ما حدثني به محمد بن الحسن ( رحمه الله ) عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وفضالة بن أيوب عن رفاعة " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله ، أيرجم ؟ قال : لا قلت : يفرق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها ، قال : لا " وزاد فيه ابن عمير " ولا يحصن بالإماء " . وهو كما ترى صحيح السند صريح الدلالة فيما قلناه ، والعجب من اختلاف فتوى الصدوق في هذه المسألة كما عرفت ، فإنه غير معهود من قاعدته ، ولا موجود

--> ( 1 ) هو شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في حواشيه على كتب الأخبار . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) أقول : العجب من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث إنه إنما احتج للقائلين بجواز الفسخ في صورة زناء الزوجة باشتماله على العار ، فكان موجبا للتسلط على الفسخ ثم رد بأنه متسلط عليه بالطلاق ، فيدفع به الضرر ، وغفل عن الروايات التي نقلناها في الأصل ، فإنها صريحة في التفريق ، سواء كان الزنا من الزوجة أو الزوج . ( منه - قدس سره - ) ( 3 ) علل الشرايع ص 502 ب 264 ط النجف الأشرف ، الكافي ج 7 ص 179 ح 8 ، الفقيه ج 4 ص 29 ح 4 ، التهذيب ج 10 ص 16 ح 41 ، الوسائل ج 18 ص 358 ح 1 و 2 .